رائج

قصة الصحفي السعودي تركي بن عبدالعزيز الجاسر من الاعتقال إلى الإعدام

قصة الصحفي السعودي تركي بن عبدالعزيز الجاسر من الاعتقال إلى الإعدام

في خضم الانقسامات المتصاعدة حول حرية التعبير في العالم العربي، تظل قضية الصحفي السعودي تركي بن عبدالعزيز الجاسر من أبرز ملفات الحريات الصحفية والسياسية. كان الجاسر يدير حسابًا على “تويتر” تحت اسم “كشكول”، سخره لتسليط الضوء على الانتهاكات وحالات القمع داخل السعودية. بذلك، يكون أحد الأصوات القليلة التي تجرأت على نقد السلطة علنًا. لكن هذه الجرأة حملها نحو الأسر، والتعذيب، وربما الموت تحت وطأة التعذيب، حسب شهادات حقوقية لم تؤكدها الدولة آنذاك. ولذلك بعد أكثر من سبع سنوات من الاختفاء القسري، أعلن أخيرًا عن إعدامه في يونيو 2025، بتهمة الخيانة والتخابر. يحلل هذا المقال رحلة الجاسر من منصّات التواصل إلى زنازين الحاير، وصولًا إلى حكم الإعدام.

من هو تركي بن عبدالعزيز الجاسر ويكيبيديا ما هي قصته السيرة الذاتية 

 

ولد تركي بن عبدالعزيز بن صالح الجاسر في السعودية، وجامع بين شهادة في الصحافة ومواهبٍ أدبية وسياسية .

 

أسّس في عام 2013 حسابًا على “تويتر” اسمه “كشكول”. كان هذا الحساب منصة لمناقشة قضايا المجتمع، مثل حقوق المرأة والوضع الفلسطيني. ولكن كما تناول ردود الأفعال على قرارات السلطة.

 

رغم اختفائه خلف القناع الرقمي، تعامل كـ”بديل عام” يتيح للسعوديين التعبير بحرية ضمن بيئة مقيدة.

أقرى أيضاً: تنفيذ حكم القتل التعزيري على تركي الجاسر: بين اعتبارات الأمن الوطني وحدود حرية التعبير

الاعتقال والاختفاء القسري (مارس 2018–فبراير 2020)

 

قامت جهاز المباحث السعودية بمداهمة منزله في الرياض في 15 مارس 2018، مصادرة أجهزته، وأخذ إلى مكان مجهول .

 

خلال سنوات الاعتقال الأولى، حرم من الزيارات والاتصال، وأُدخل سجن الحاير حسب ما ذكرت منظمة القسط لحقوق الإنسان .

 

في يناير 2020، سمح له باتصال قصير بعائلته. ولذلك ناشدهم أن وضعه مرتبط بأعماله الصحفية. لكن بعدها عاد إلى الإخفاء التام.

 

 مزاعم التعذيب والوفاة المبكرة (2018–2019)

 

في نوفمبر 2018، نقلت وسائل إعلام ومصادر حقوقية أن الجاسر قتل تحت التعذيب في السجن. ولكن بعد اكتشاف هويته الإدارية لحساب “كشكول” بالتعاون مع جاسوس داخل Twitter في دبي .

 

تضاربت الروايات؛ فعلى الرغم من تأكيد تلك المزاعم من صحف مثل “تاسنيم” و”ميدل إيست مونيتور”، بقي الجاسر يعيش كما أعلنت منظمة “القسط”. وأكدت تواصله مع عائلته في 2020.

 

الإعدام بتهمة الإرهاب والخيانة (يونيو 2025)

 

بعد غياب طويل عن الأنظار والحديث الرسمي، أعلنت الداخلية السعودية في 14 يونيو 2025 إعدام تركي بن عبدالعزيز بن صالح الجاسر بمدينة الرياض. ولكن جاء ذلك بعد إدانته بتنفيذ “جرائم إرهابية” منها التخابر والخيانة العظمى وتلقي تمويل خارجي.

 

أوضح بيان الداخلية أن الحكم مرّ عبر المستويات القضائية: الحُكم الشرعي، الاستئناف، تأييد المحكمة العليا، انتهاءً بأمر ملكي. ولذلك قد انفذ في 18 ذو الحجة 1446 هـ الموافق 14 يونيو 2025 .

 

وصفته الدولة بأنه عضو في خلية استخباراتية دفنت داخل البلاد. كانت هذه الخلية تعمل بتنسيق مع جهات خارجية. ولذلك كما أنّ الاتهامات تشمل تلقي أموال لإنجاح مخططات تهدد أمن السعودية.

 

التضارب: ضحية رأي أم إرهابي؟

 

نشطاء حقوقيون يرون أن القصة الحقيقية تكمن في حساب صحفي تحوّل إلى مزعج للحالة السياسية الراهنة. ولكن فجاء الرد قاسياً بإخفاء التعذيب والإعدام .

من جانب آخر، يرى مراقبون أن العقوبات الشرعية بالنسبة لجرائم الخيانة والتخابر تطبق بحزم في السياق السعودي. وذلك وفقًا للبيانات الرسمية.

رواية وزارة الداخلية مختلفة تمامًا. تصوّره كإرهابي خطير ساهم في تهديد الوحدة الوطنية والأمن.

 

 

 انعكاسات وطنية ودولية

 

قضية الجاسر أعادت إلى الواجهة النقاش القصير المدى حول حرية الصحافة والتعبير في السعودية. وذلك بجانب قضايا مثل مقتل جمال خاشقجي في 2018.

منظمات دولية مثل “القسط” و”PEN America” وثقت حالات اعتقال آل الجاسر وأحاطت بها. ولكن معتبرة الملاحقات جزءًا من سياسة القمع ضد المعارضين .

في الوقت ذاته، تؤكد السلطات السعودية أن الإجراءات تتماشى مع الشريعة، وتستخدم الحكم كدرس لتأديب أي طرف يُنظر إليه على أنه متآمر.

 

 

 

خاتمة

 

تمثل قصة تركي الجاسر تجسيدًا صارخًا للتقاطع بين منصّات التواصل والصراع من أجل التعبير الحر داخل الواقع السعودي الجديد. ولذلك شاب بدأ كناشط وصحفي رقمي، وتحوّل بزمن مكثف إلى متهمٍ بدعم الإرهاب. ولكن ثم انتهى الأمر به إلى مهزوم أمام أنظمة القضاء. مع إعدام الجاسر، تنتهي رحلة بدأت بانطلاقة أمل ومخاطرة. لكن آثارها سترسم مستقبل العلاقة بين المواطن والحكومة في عالم منصات التواصل.

 

يبقى السؤال الكبير: هل ديسمبر 2019 عندما ظهر الجاسر اتصالياً مع عائلته، كان كاشفًا عن إنسان محتجز رهن الاعتقال؟ أم أن التعامل مع قضيته أعادنا إلى تساؤل هل نزال قادرين على الابتكار التعاطفي”، أو أننا فقط أمام مشهد معارك على الساحة الرقمية؟

تعرف أيضاً على: مايكل إدواردز ويكيبيديا: العقل التحليلي خلف طريق الهلال إلى العالمية

 

الخبر السعودي

الخبر السعودي فريق تحرير متخصص في تغطية الأخبار السعودية والعربية والرياضية والمنوعات، ويقدم محتوى إخباريًا موثوقًا ومتجددًا وفق معايير الصحافة الرقمية وتحسين محركات البحث (SEO).
زر الذهاب إلى الأعلى