رائج

انقطاع كابلات الإنترنت البحرية في البحر الأحمر يربك الاتصالات عالميًا

انقطاع كابلات الإنترنت البحرية في البحر الأحمر يربك الاتصالات عالميًا

شهد العالم في سبتمبر 2025 واحدة من أبرز الأزمات التقنية مع إعلان عدة شركات عن انقطاع كابلات الإنترنت البحرية في البحر الأحمر ما تسبب في تباطؤ واسع النطاق بخدمات الإنترنت على مستوى الشرق الأوسط وآسيا وأجزاء من أوروبا. ولكن هذه الحادثة أعادت تسليط الضوء على هشاشة البنية التحتية الرقمية التي يعتمد عليها العالم يوميًا خصوصًا في ظل اعتماد المؤسسات الحكومية والخاصة على الخدمات السحابية مثل Microsoft Azure وGoogle Cloud. في هذا المقال نستعرض تفاصيل الانقطاع الدول المتأثرة، التداعيات التقنية، وأبرز الجهود المبذولة لإصلاح الأعطال.

 

أسباب انقطاع كابلات الإنترنت البحرية

 

تتعدد التفسيرات حول أسباب انقطاع الكابلات البحرية. فمن جهة، قد تكون هناك أعطال عرضية ناتجة عن حركة السفن أو عمليات الصيد في البحر الأحمر، وهو أمر تكرر في حوادث سابقة. ولكن من جهة أخرى، تشير بعض التقارير إلى احتمالية وجود أعمال تخريبية أو استهداف مباشر للكابلات، خصوصًا مع حساسية المنطقة سياسيًا وأمنيًا. كما أن كابلات مثل SMW4 وIMEWE تمر في نقاط استراتيجية بالقرب من جدة، ما يجعلها عرضة لأي طارئ. ولذلك الخبراء أكدوا أن أي ضرر في هذه الكابلات يؤدي تلقائيًا إلى اضطرابات كبيرة في حركة الإنترنت بين آسيا وأوروبا.

أقرى أيضاً: من هي عايدة غنيم؟ ملامح طريق النجومية من «الحاج متولي» إلى التيك توك

الدول والخدمات المتأثرة بالانقطاع

 

تأثرت عدة دول عربية وآسيوية بشكل مباشر من انقطاع كابلات الإنترنت في البحر الأحمر مثل الهند باكستان، الإمارات، السعودية ومصر حيث سجل المستخدمون تباطؤًا واضحًا في سرعة التصفح وزيادة في زمن الاستجابة. ولذلك كما تعرضت الخدمات السحابية لشركات كبرى مثل Microsoft Azure وGoogle Cloud إلى تعطيلات في بعض المناطق، ما انعكس على الشركات التي تعتمد بشكل كامل على هذه المنصات. وبالإضافة إلى ذلك، تأثرت منصات التواصل الاجتماعي والتجارة الإلكترونية بشكل ملحوظ، مما أدى إلى خسائر اقتصادية نتيجة تعطل بعض العمليات.

 

الجهود التقنية لإصلاح الكابلات البحرية

 

باشرت شركات الاتصالات العالمية، بالتعاون مع فرق تقنية متخصصة، العمل على إعادة توجيه حركة الإنترنت عبر مسارات بديلة لتقليل الأثر على المستخدمين. ولكن أعلنت مايكروسوفت أنها تعمل على rerouting لتخفيف الضغط على الكابلات المتأثرة، مؤكدة أن البيانات التي لا تمر عبر الشرق الأوسط لم تتأثر. كما دخلت شركات مثل “إي آند اتصالات” في الإمارات و”دو” في خطة الطوارئ للتقليل من آثار الانقطاع. ومع ذلك، تبقى عملية الإصلاح الفعلية معقدة إذ تحتاج إلى سفن متخصصة وتصاريح للعمل في المياه الإقليمية ما قد يطيل المدة الزمنية اللازمة لإعادة الخدمة إلى وضعها الطبيعي.

 

 

المدة المتوقعة لإصلاح الأعطال

 

بحسب خبراء الاتصالات فإن إصلاح الكابلات البحرية يتطلب أسابيع وربما أشهر وذلك تبعًا لعمق المنطقة الظروف البحرية والحصول على التصاريح اللازمة من الدول المعنية. ولذلك البحر الأحمر يعد من أكثر المناطق ازدحامًا بالكابلات البحرية حيث يمر فيه أكثر من 16 كابلًا يربط آسيا بأوروبا. أي ضرر في هذه النقطة يؤثر بشكل مباشر على حركة الإنترنت العالمية. لذا من المتوقع أن يستمر المستخدمون في بعض الدول في مواجهة بطء نسبي حتى يتم الانتهاء من الإصلاحات وإعادة تشغيل المسارات المتضررة بكامل طاقتها.

 

أهمية الكابلات البحرية في الاتصالات العالمية

 

الكابلات البحرية هي شرايين الإنترنت العالمية، إذ تنقل أكثر من 95% من البيانات بين القارات. ولكن مع تزايد الاعتماد على الخدمات السحابية والعمل عن بعد أصبحت هذه الكابلات جزءًا أساسيًا من الاقتصاد الرقمي. حادثة انقطاع البحر الأحمر أبرزت الحاجة الماسة إلى توزيع البنية التحتية وتنويع المسارات لتقليل المخاطر المستقبلية. ولذلك كما شدد الخبراء على ضرورة استثمار الدول في مشاريع كابلات بديلة تمر عبر مناطق أكثر أمانًا إضافة إلى تعزيز أنظمة المراقبة والتدخل السريع للتعامل مع أي طارئ.

 

 

الدروس المستخلصة من الأزمة

 

تكشف أزمة انقطاع كابلات الإنترنت البحرية أن الاعتماد الكبير على مسار واحد يشكل خطرًا عالميًا. لذلك ينبغي على الحكومات والشركات وضع خطط بديلة لضمان استمرارية الخدمات الرقمية. ولذلك كما أن التنسيق بين الدول في مواجهة مثل هذه الحوادث يعد أمرًا حتميًا نظرًا لأن الكابلات تمر عبر مياه دولية وإقليمية. من جهة أخرى على الشركات التقنية العملاقة الاستثمار أكثر في الذكاء الاصطناعي وأنظمة التنبؤ بالأعطال، بما يضمن اكتشاف أي مشاكل مبكرًا قبل تحولها إلى أزمة عالمية.

 

 

خاتمة المقال

 

حادثة انقطاع كابلات الإنترنت البحرية في البحر الأحمر تمثل إنذارًا جديدًا بمدى حساسية البنية التحتية الرقمية التي يعتمد عليها العالم. ولكن رغم أن الفرق التقنية تمكنت من التخفيف من حدة الأزمة عبر المسارات البديلة إلا أن الإصلاح النهائي قد يستغرق وقتًا طويلاً. ولذلك الدرس الأهم أن العالم بحاجة إلى تنويع المسارات وتطوير أنظمة الحماية لضمان بقاء الإنترنت عالميًا أكثر أمانًا ومرونة أمام أي طارئ مستقبلي. انقطاع كابلات الإنترنت البحرية في البحر الأحمر يربك الاتصالات عالميًا

تعرف أيضاً على: سامر الفوز ويكيبيديا: رجل الأعمال السوري الذي أثار الجدل بعلاقاته الاقتصادية والسياسية

 

الخبر السعودي

الخبر السعودي فريق تحرير متخصص في تغطية الأخبار السعودية والعربية والرياضية والمنوعات، ويقدم محتوى إخباريًا موثوقًا ومتجددًا وفق معايير الصحافة الرقمية وتحسين محركات البحث (SEO).
زر الذهاب إلى الأعلى