قصة جهيمان العتيبي: محاولة اقتحام الحرم المكي في عام 1979

قصة جهيمان العتيبي: محاولة اقتحام الحرم المكي في عام 1979
في فجر يوم 20 نوفمبر 1979، اجتمع مئات المسلحين في المسجد الحرام بمكة المكرمة، مدّعين ظهور المهدي المنتظر، مما أدى إلى واحدة من أكثر الأحداث إثارة للجدل في التاريخ الحديث للمملكة العربية السعودية. كان قائد هذه العملية هو جهيمان العتيبي، الذي أصبح اسمه مرتبطًا بهذه الحادثة التي هزّت العالم الإسلامي بأسره.
من هو جهيمان العتيبي ويكيبيديا؟
جهيمان بن محمد بن سيف العتيبي ولد في 16 سبتمبر 1936 في مدينة ساجر، إحدى مراكز محافظة الدوادمي التابعة لمنطقة الرياض. لم يكمل دراسته، حيث توقّف عند الصف الرابع الابتدائي، وعمل سائق شاحنة في الحرس الوطني السعودي. كان معروفًا بشخصيته القوية والكاريزمية، مما جعله قادرًا على جذب عدد من الشباب حوله. رفض تلقي العلم على يد الشيخ عبد العزيز بن باز، مما يعكس توجهاته المستقلة في الفكر الديني.
تعرف أيضاً: فريد المذهان ويكيبيديا: قصة الضابط السوري الذي كشف جرائم النظام السوري
نشأة الفكر المتطرف
بدأت ملامح الفكر المتطرف تظهر على جهيمان من خلال رسائله التي دعا فيها إلى تحرير شبه الجزيرة العربية من الحكام في ذلك الوقت. ولذلك، دعا إلى تحريم ما وصل إليه المجتمع من تطوّرات تكنولوجية مثل التلفاز والصحافة، معتبرًا إياها عوامل تباعد عن تطبيق الشريعة الإسلامية. ولكن، استطاع بفضل شخصيته الجذابة أن يؤثر في مجموعة من الشباب، مما مهّد الطريق لتنفيذ خطته في اقتحام الحرم المكي.
التخطيط لاقتحام الحرم المكي
مع اقتراب نهاية السبعينيات وبداية عام هجري جديد، رأى جهيمان أن الوقت قد حان لتنفيذ ما اعتبره مهمة دينية. اختار بداية العام الهجري 1400 هـ، الموافق 20 نوفمبر 1979، لتنفيذ خطته، مستندًا إلى حديث نبوي يفيد بأن كل مائة عام يأتي مجدد للأمة. ولذلك، قام بتجميع مجموعة من المسلحين، يقدّر عددهم بحوالي 200 شخص، وتسلّلوا إلى المسجد الحرام خلال صلاة الفجر. كانوا يحملون توابيت مزخرفة تحتوي على أسلحة خفيفة، أخفوها تحت ستار حملها للصلاة على موتى مزعومين.
أحداث الاقتحام
بعد صلاة الفجر، قام جهيمان بإعلان ظهور المهدي المنتظر، محمد عبد الله القحطاني، طالبًا من المصلين مبايعته. تمكن المسلحون من إغلاق أبواب الحرم والتحصّن بداخله، مما أدى إلى احتجاز المصلين والعاملين في الحرم كرهائن. استمر الحصار لعدة أيام، شهدت خلالها المنطقة مواجهات مسلحة بين القوات السعودية والمسلحين، مما أسفر عن سقوط العديد من الضحايا.
ردود الفعل والتعامل مع الأزمة
واجهت السلطات السعودية تحديًا كبيرًا في التعامل مع هذا الاقتحام، خاصة في ظل قدسية المكان وحرمة الدماء فيه. تم تشكيل لجنة من كبار العلماء لإصدار فتوى تبيح استخدام القوة العسكرية لتحرير الحرم. بعد الحصول على هذه الفتوى، بدأت القوات السعودية عملياتها العسكرية، مستخدمة الأسلحة الثقيلة والغازات المسيلة للدموع. استمرت العمليات حتى تم تحرير الحرم من قبضة المسلحين، ولكن بثمن باهظ من الأرواح.
محاكمة جهيمان ونتائج الحادثة
تم القبض على جهيمان العتيبي ومجموعة من المتورطين في العملية. خضعوا لمحاكمات سريعة، أدينوا فيها بتهم تتعلق بالتمرد وزعزعة الأمن، وحكم عليهم بالإعدام. تم تنفيذ الحكم في 9 يناير 1980، حيث أُعدم جهيمان العتيبي وعدد من مساعديه.
أثّرت هذه الحادثة بشكل كبير على المجتمع السعودي والعالم الإسلامي، حيث أدّت إلى إعادة تقييم الأوضاع الأمنية والدينية في المنطقة. كما ساهمت في تعزيز دور المؤسسة الدينية في المملكة، وزيّنت الحاجة إلى التوازن بين التحديث والتمسك بالقيم الدينية.
الخاتمة
تظل حادثة اقتحام الحرم المكي عام 1979 درسًا مهمًا في تاريخ المملكة العربية السعودية، يذكّر بأهمية الوحدة الوطنية والتصدي للأفكار المتطرفة التي تهدد استقرار المجتمع. ولكن، كما تبرز الحاجة إلى فهم عميق للتحديات التي تواجه الأمة الإسلامية في مواجهة التطرف والتحديات الداخلية والخارجية. قصة جهيمان العتيبي: محاولة اقتحام الحرم المكي في عام 1979
تعرف أيضاً على: ستيفاني عطالله ويكيبيديا: نجمة لبنانية صاعدة في سماء الفن










