وفاة الإعلامي المخضرم سعود العتيبي.. وداعًا لصاحب القلم النزيه والسيرة البيضاء

وفاة الإعلامي المخضرم سعود العتيبي.. وداعًا لصاحب القلم النزيه والسيرة البيضاء؟ودّع الوسط الإعلامي السعودي، فجر اليوم (الأحد)، الزميل سعود العتيبي، أحد أبرز الكوادر الصحفية في المملكة، بعد مسيرة مهنية حافلة امتدت لأكثر من أربعة عقود. ولذلك ستقام صلاة الجنازة عليه عصر اليوم في جامع «المهيني» بالرياض، على أن يوارى جثمانه الثرى في مقبرة الشمال.
الراحل، الذي عرّف نفسه بعبارة «أنا من ضيّع في الإعلام عمره»، كان مديرًا لتحرير مجلة «اليمامة» لسنوات طويلة، كما عمل في صحيفة «الرياض». وقد نعاه زملاؤه ومحبوه عبر منصات التواصل الاجتماعي، مثمنين إرثه المهني والإنساني.
أكثر من 40 عامًا من العطاء الصحفي
بدأ العتيبي مسيرته في مؤسسة «اليمامة» الصحفية، حيث أمضى 27 عامًا في رحابها، تولى خلالها منصب مدير التحرير لمدة 23 عامًا متواصلة. وقبل ذلك، عمل مسؤولًا عن الصفحات الرياضية في صحيفة «الرياض» لمدة عامين.
تميز العتيبي بحرفيته العالية وإخلاصه لمهنته. فبرغم المغريات والعروض التي كانت تأتيه لتولي إدارة مجلات أخرى، كان يرفض بأدب، مخلصًا لمجلته التي أحبها «كابنته». ووصفه زملاؤه بأنه كان ينأى بنفسه عن الصراعات الجانبية والمهاترات التي لا تفيد.
اقرى أيضاً: وفاة سعود بن معدي القحطاني يرحل في قمة جبل سمحان
إرث إنساني لا ينسى
لم تكن حياة العتيبي مجرد مسيرة مهنية، بل كانت سيرة إنسانية حافلة بالمواقف النبيلة. يروي زملاؤه أنه في أحد الأيام، مرّ على حادث سير لزميل وافد كان يعمل تحت إدارته. ولذلك توقف فورًا، وظل معه يواسيه حتى جاء المرور، ثم اصطحبه إلى منزله. ولم يكتفِ بذلك، بل عاد إليه بعد ساعة ومعه «العصفر» المعروف في نجد لعلاج فوبيا الطريق.
وفي موقف آخر، لاحظ العتيبي الدكتور محمد الفيصل ينسحب من الصراف الآلي دون أن يأخذ مبلغ 5000 ريال. فأخذ المبلغ سريعًا ولاحق الدكتور إلى منزله وطرق بابه ليعيده إليه.
مواقف تظهر التواضع والوفاء
عندما تولى زميله فهد العبدالكريم منصب رئيس التحرير، كان البعض يتوقع المنصب للعتيبي نفسه. لكنه كان أول من سارع لتهنئة صديقه، واصفًا إياه بأنه أحق منه بالمنصب، ومادحًا إياه في غيابه. هذا التواضع، إلى جانب ثقافته الواسعة وأسلوبه الظريف، جعله محبوبًا بين زملائه.
إعلامي بمعايير أخلاقية رفيعة
يرى زملاؤه أن العتيبي كان نموذجًا للصحفي النزيه، الذي آثر الصدق والموضوعية على الشهرة والمكاسب. كان يعرف بقلمه النزيه، وحرصه على تقديم مادة صحفية جاذبة ومميزة. ولكن بل وكان يعلّم زملاءه فن تأجيل نشر المواد المميزة إلى الأوقات المناسبة. وفي الشأن الرياضي، كان له حضور مؤثر في الطرح والنقد الرياضي.
كان الأدب والشعر غذاء روحه، يحفظ عيون القصائد ويرددها في مجالسه بعذوبة لسان. وكان عاشقًا لنادي الهلال، يراه متنفسًا لبهجة الروح.
رحيل بهدوء
رحل سعود العتيبي عن دنيانا بعد حياة حافلة بالعطاء، تاركًا إرثًا صحفيًا وإنسانيًا سيظل محفورًا في ذاكرة من عرفوه. رحل بهدوء، كما عاش، لكن أثره في الوسط الإعلامي السعودي سيظل مضيئًا يذكر الأجيال القادمة بمعنى الإخلاص للكلمة والمهنة. وفاة الإعلامي المخضرم سعود العتيبي.. وداعًا لصاحب القلم النزيه والسيرة البيضاء.










