أجيري يؤكد جاهزية المكسيك لصناعة التاريخ أمام إنجلترا في المونديال

مدرب “إل تري” يصرّح: “لو لم أؤمن بالفوز لأخبرتكم بذلك”.. وملعب أزتيكا يتحوّل إلى حصن منيع؟يضع المدرب المخضرم خافيير أجيري، المدير الفني لمنتخب المكسيك، كل ثقله خلف مواجهة تاريخية مرتقبة أمام إنجلترا، غدًا الأحد، على ملعب أزتيكا الأسطوري في العاصمة مكسيكو سيتي، ضمن ثمن نهائي كأس العالم 2026. ويؤمن أجيري (67 عامًا)، الذي يخوض تجربته التدريبية الثالثة مع المنتخب المكسيكي، بأن فريقه قادر على كسر عقدة دور الـ16 التي تطارد “إل تري” منذ 32 عامًا، وعبور “الأسود الثلاثة” نحو ربع النهائي لأول مرة منذ 40 عامًا. ويأتي هذا التفاؤل بعد أن أنهى المنتخب المضيف دور المجموعات بالعلامة الكاملة، وحقق أربعة انتصارات متتالية دون أن تهتز شباكه، في إنجاز لم يسبق له تحقيقه في تاريخ مشاركاته المونديالية.
أجيري: “المباراة الأهم في تاريخ الكرة المكسيكية”
وصف أجيري المواجهة المرتقبة أمام إنجلترا بأنها واحدة من أهم المباريات في تاريخ كرة القدم المكسيكية، معادلاً إياها بمباريات الإقصاء المباشر التي خاضتها المكسيك في نسختي 1970 و1986 على أرضها. وقال المدرب في المؤتمر الصحفي التمهيدي للمباراة: “المجموعة تعرف أين هي، وتشعر بحجم الترقب الجماهيري. لكن عندما أرى أي إفراط، أقوم بتهدئة الأمور وتوجيه اللاعبين”.
وحول فرص الفوز، كان رد “الفاسكو” حاسماً: “لو لم أكن أؤمن بأننا قادرون على الفوز، لأخبرتكم بذلك صراحة. لكنني أؤمن إيمانًا راسخًا بأداء فريقي. المباراة ستكون متكافئة للغاية، وسيفوز من يرتكب أخطاء أقل”. وأضاف أجيري، الذي سيتنحى عن منصبه بعد نهاية البطولة ليخلفه مساعده رافاييل ماركيز:”لديّ مشاعر كثيرة في قلبي، لكن الأجمل لم يأتِ بعد. غدًا سيكون يومًا رائعًا. سماع النشيد الوطني وحفيدايّ في المدرجات، كلها لحظات ستبقى معي إلى الأبد”.
عقدة تاريخية وفرصة للثأر من 1966
يعيش المنتخب المكسيكي تحت ضغط تاريخي ثقيل؛ إذ فشل في تخطي دور الـ16 في آخر سبع مشاركات مونديالية متتالية. ويعود اللقاء الوحيد بين المكسيك وإنجلترا في كأس العالم إلى عام 1966، حين استضافت إنجلترا البطولة وفازت على المكسيك 2-0 في دور المجموعات، قبل أن تتوج باللقب.
لكن الأرقام هذه المرة تصب في صالح المنتخب المكسيكي. فالمباراة تقام على ملعب أزتيكا، الذي لم تخسر عليه المكسيك أي مباراة في تاريخ مشاركاتها بكأس العالم عبر نسخ 1970 و1986 و2026. وخاضت المكسيك قرابة 150 مباراة على هذا الملعب، ولم تتلقَّ سوى ثماني هزائم فقط. ويصف أجيري الملعب بأنه “اللاعب رقم 12” لفريقه، خاصة مع وجود ارتفاع يزيد عن 2200 متر عن سطح البحر، وهو ما يمنح أصحاب الأرض أفضلية بدنية واضحة أمام المنتخبات غير المعتادة على هذه الظروف. أجيري يؤكد جاهزية المكسيك لصناعة التاريخ أمام إنجلترا في المونديال.
تحدي إيقاف هاري كين بين أزمة توقيت وثقة جماهيرية
يكمن الخطر الأكبر في مواجهة المكسيك في مهاجم إنجلترا وهدافها التاريخي هاري كين، الذي سجل 13 هدفًا في كأس العالم و5 أهداف في نسخة 2026 حتى الآن. وأقر أجيري بحجم التحدي قائلاً: “هاري كين نجم عالمي، إنه طويل القامة، ومجيد في الدفاع، وهو قائد الفريق. بالطبع سنحاول تحييده عبر لاعبي الوسط المدافعين، وجعله غير مرتاح حتى لا يتمكن من الانطلاق”.
وعلى صعيد آخر، كاد الجدل أن يلقي بظلاله على المباراة، بعد أن اقترح الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) تقديم موعد انطلاق المباراة من السادسة مساءً إلى الثانية عشرة ظهرًا، تجنبًا لعواصف وفيضانات متوقعة. ووصف أجيري القرار بأنه “لكمة في المعدة” تعكر خطط الإعداد، لكن فيفا تراجع عن القرار في النهاية وأبقي على الموعد الأصلي. وأكد المدرب المكسيكي أنه لم ينخدع بالأجواء: “لم أكن أبحث عن الأضواء، تم حلّ الأمر، واللاعبون جاهزون وقويّون لخوض مباراة كبيرة”.
المكسيك.. الحلم الجماعي بـ”ماذا لو فعلناها؟”
تحولت عبارة “وماذا لو فعلناها؟” إلى شعار يرفعه الجمهور المكسيكي، في حالة من الإيمان الجماعي بأن هذا الجيل قادر على كسر القيود التاريخية. ويستند هذا التفاؤل إلى أداء متوازن؛ فدفاع المكسيك بقيادة يوهان فاسكيز وسيزار مونتيس يقدم مستويات استثنائية، بينما يواصل راؤول خيمينيز (35 عامًا) وخوليان كينيونيس صناعة الفارق الهجومي، ويضيف جيلبرتو مورا (17 عامًا)، أصغر لاعب في تاريخ المكسيك بالمونديال، الحيوية والإبداع في وسط الملعب.
ويقف المنتخب الإنجليزي، بقيادة المدرب توماس توخيل، أمام اختبار صعب، إذ لم يلعب مباراة تنافسية على ملعب أزتيكا منذ خسارته أمام الأرجنتين في ربع نهائي 1986، ويملك وقتًا قصيرًا للتأقلم مع ارتفاع العاصمة المكسيكية. الفائز من هذه المواجهة سيواجه منتخب البرازيل أو النرويج في ربع النهائي الذي يقام في ميامي.










