نجوم ومشاهير

طارق عزيز ويكيبيديا: المسيحي البعثي في قلب النظام العراقي

طارق عزيز ويكيبيديا: المسيحي البعثي في قلب النظام العراقي

في ٢٨ أبريل ٣٩٣٦ ولد ميخائيل يوحنا في بلدة تلكيف قرب الموصل ليعرف لاحقًا باسم طارق عزيز الذي أصبح أبرز الدبلوماسيين العراقيين في زمن صدام حسين. ولكن مثّل طارق أبعادًا متناقضة: مسيحي كاثوليكي ضمن النظام الدكتاتوري قومياً عربياً من حزب البعث وصحفيًا سابقًا تحول إلى وزير إعلام ثم وزير خارجية ونائب رئيس الوزراء. تلك الرحلة السياسية من الصف الصحفي إلى قمة السلطة صاغت هوية سياسية لم تجد لها مثيلاً في العراق الحديث. ولذلك في هذا المقال نستعرض أبرز محطات حياته ودوره السياسي والدبلوماسي، حتى سقوطه ووفات.

 

من هو طارق عزيز ويكيبيديا

 

ولد في ٢٨ أبريل ١٩٣٦ في تلكيف محافظة نينوى، لعائلة كلدانية كاثوليكية تحت اسم ميخائيل يوحنا . ولذلك درس اللغة الإنجليزية في كلية الآداب جامعة بغداد وتخرج عام ١٩٦٣. بدأ حياته المهنية في الصحافة حتى أصبح رئيس تحرير صحيفة “الثورة” — الناطقة باسم حزب البعث العراقي .

أقرى أيضاً: من هو طارق صبري ويكيبيديا: من الهندسة إلى عالم الفن والإعلام

الانضمام إلى حزب البعث والصعود السياسي

 

انضم إلى حزب البعث في الخمسينيات حين كان ممنوعًا مما قاده إلى العمل الصحفي قبل أن يبدأ رحلة التدرج السياسي داخل النظام الجديد. ولذلك مع وصول البعث إلى السلطة أصبح وزيرًا للإعلام في بدايات السبعينات ثم عضوًا في مجلس قيادة الثورة. في يوليو ١٩٧٩ عُين نائبًا لرئيس مجلس الوزراء وظل في هذا المنصب عبر فترتين حتى سقوط النظام في أبريل ٢٠٠٣ .

 

الصورة الدبلوماسية – وزير الخارجية ومفاوض دولي

 

من نوفمبر ١٩٨٣ حتى ديسمبر ١٩٩١ شغل منصب وزير الخارجية العراقي مستلمًا أهم الملفات السياسية: الملف الإيراني الكويتي والعلاقات مع الغرب والشرق . كان الممثل العراقي الأبرز في القمم الدولية خاصة حين كان صدام نادر السفر للخارج مما جعل طارق الوجه الدبلوماسي للعراق. ولذلك اشتهر بتعبيراته القوية مثل تأكيده أن الإدارة الأميركية تسعى إلى «تغيير المنطقة لا تغيير النظام» .

 

محطات مفصلية: محاولة اغتيال وعلاقات مع الحاضنة

 

في أبريل ١٩٨٠ تعرض لمحاولة اغتيال أثناء دخوله الجامعة المستنصرية حيث قُذفت قنبلة على موكبه أصيب على إثرها بأذى طفيف في اليد بينما أصيب طلاب بجروح الأمر الذي صعّد الموقف السياسي آنذاك وأدخل البلاد في أزمة جديدة قادت إلى الحرب الإيرانية العراقية .

شاهد أيضاً: أيمن عبلي ويكيبيديا: صوت رقمي يثير الجدل ويحرّك الوعي الجماهيري

 

بعد غزو العراق: الاستسلام والمحاكمة

 

بعد سقوط بغداد استسلم إلى القوات الأميركية في ٢٤ أبريل ٢٠٠٣ وكان ضمن أهم شخصيات النظام المقبوض عليهم . ولكن بدأ أول ظهور له في المحكمة الجنائية العليا عام ٢٠٠٦ دافع فيه بشدة عن صدام وبعض المسؤولين الآخرين من نظامه ولبس بيجامة السجن ودعا للتحقيق في تعرضه للتعذيب خلال الاعتقال .

 

في ١ مارس ٢٠٠٩ تبرّأته المحكمة من بعض التهم، لكنه بعد عشرة أيام في ١١ مارس ٢٠٠٩ حكم عليه بالسجن ١٥ عامًا لإعدامه ٤٢ تاجرًا عام ١٩٩٢ بتهمة التربّح وسبع سنوات إضافية بسبب تهجير الأكراد . ولذلك في ٢٦ أكتوبر ٢٠١٠ حكمت المحكمة العليا بالإعدام شنقًا ثم أعلن الرئيس جلال طالباني رفضه توقيع الحكم فعلق التنفيذ وأصبح حكمًا غيابيًا مدى الحياة .

 

 

حياته الأخيرة والوفاة

 

ظل مسجونًا حتى وفاته في ٥ يونيو ٢٠١٥ عن عمر يناهز ٧٩ عامًا بعد إصابته بنوبة قلبية حادة داخل سجن الناصرية. نقل جثمانه إلى الأردن حيث دفن في محافظة مأدبا . ولذلك كانت وفاته النهاية الرسمية لمسيرة امتدت لعقود في قلب الحكم العراقي البعثي.

 

 

التركيب السياسي والديني – المسيحي العربي القومي

 

يمثل طارق عزيز حالة فريدة: مسيحي كاثوليكي تولى أعلى المناصب في دولة يقودها حزب قومي عربي. ولكن استثنائياً كان الشخصية المسيحية الوحيدة في القيادة العليا خلال حكم صدام ورغم ذلك تأقلم مع أيديولوجيا البعث القومية واضعًا جانب هويته الدينية جانبًا في تسلقه السياسي .

 

الموروث السياسي والتحليل

 

ترك طارق عزيز أثرًا مزدوجًا: من جهة، ينظر إليه كرمز سياسي دبلوماسي استطاع التمثيل الدولي للعراق خلال أعوام الحصار والحروب. ومن جهة أخرى يعتبر مسؤولاً عن جزء من سياسات النظام القمعية التي شملت التعدي على حقوق الأقليات والتورط في الاعتداء على المدنيين مما انعكس في محاكمته في المحاكم العراقية الجديدة.

 

الخاتمة

 

من صحفي شبّ إلى مستشار لصدام حسين وصار نائب رئيس وزراء ووزير خارجية طارق عزيز رسم صورة معقدة عن السلطة والدين والهوية في زمن العراق الحديث. ولذلك قاد الملفات الحرجة للدولة، كان الواجهة للدبلوماسية العراقية، وأسهم بدرجة أو بأخرى في أحداث عاصفة، قبل أن ينتهي معتقلًا حتى الوفاة. ولكن حياته ومصيره تمثلان أحد أهم الدروس في السياسة العراقية: كيف يمكن لفرد من خلفية دينية مختلفة أن يصل إلى مراكز القوة ثم يسقط معه النظام بأسره. طارق عزيز ويكيبيديا: المسيحي البعثي في قلب النظام العراقي

 

تعرف أيضاً على: وفاة أسطورة المصارعة هالك هوجان عن 71 عامًا: وداع الأيقونة الذي غيرت وجه المصارعة الترفيهية

 

 

الخبر السعودي

الخبر السعودي فريق تحرير متخصص في تغطية الأخبار السعودية والعربية والرياضية والمنوعات، ويقدم محتوى إخباريًا موثوقًا ومتجددًا وفق معايير الصحافة الرقمية وتحسين محركات البحث (SEO).
زر الذهاب إلى الأعلى