رائج

القصة الكاملة لـ سنية الدهماني – من اعتقالها إلى حكم السجن الذي هزّ الرأي العام التونسي

القصة الكاملة لـ سنية الدهماني – من اعتقالها إلى حكم السجن الذي هزّ الرأي العام التونسي

في تونس حيث تتقاطع الحريات القانونية والسياسية بشكلٍ مثير للجدل برزت قضية المحامية والإعلامية سنية الدهماني كحدثٍ مفصلي في ملف حرّية التعبير والعدالة الجنائية. فالاعتقال والتهم والمحاكمات المتلاحقة ثم الحكم بالسجن كلها عناصر صنعت من هذه القصة مادة دسمة للنقاش العام والحقوقي. ولذلك في هذا المقال نسلط الضوء بطريقة منهجية ومتعمّقة على تطور القضية بدءاً من خلفيتها إلى الأبعاد القانونية والسياسية والانعكاسات المجتمعية مع تسليط الضوء على القانون المستخدم والحكم الصادر إذ إنّ متابعته تعدّ مرآة لتحديات الحريات في تونس اليوم.

من هي سنية الدهماني ولماذا أصبحت محطّ متابعة؟

 

1. هويتها ودورها: سنية الدهماني محامية تونسية وإعلامية معروفة شاركت في برامج حوارية وأدلَت بتصريحات علنية نقدية للسلطات التونسية خصوصاً فيما يتعلق بمعاملة المهاجرين من دول أفريقيا جنوب الصحراء.

2. لحظة التوقيف: في 11 مايو/أيار 2024، اقتحمت قوات الأمن مقر نقابة المحامين بتونس العاصمة واعتقلت الدهماني على خلفية تصريحات تلفزيونية اعتُبرت أنها «نشر أخبار كاذبة»..

3. سياق النظام القانوني: تم توقيفها بموجب المرسوم 54 الصادر عام 2022 والمتعلّق بمكافحة الج رائم المرتبطة بأنظمة المعلومات والاتصال وهو قانون أثار جدلاً واسعاً باعتباره أداة لتقييد حرية التعبير.

 

اقرى أيضاً: حقيقة عودة دينا الشربيني وكريم محمود عبد العزيز.. القصة الكاملة كما لم تحكى من قبل

المرسوم 54: القانون الذي تشبّثت به السلطات ومنحى الانتهاك الذي رأته منظمات حقوق الإنسان

 

ينصّ المرسوم 54 على عقوبة تصل إلى 5 سنوات سجن وغرامة مالية تصل إلى 50 ألف دينار ضد كلّ من «يتعمد استعمال شبكات وأنظمة معلومات واتصال لإنتاج أو ترويج أو نشر أو إرسال أو إعداد أخبار أو بيانات أو إشاعات كاذبة أو وثائق مصطنعة» بهدف الإضرار بالأمن العام أو الدفاع الوطني.

 

اعتبرته منظمات حقوق الإنسان أداة تستهدف أصوات المعارضة والنشطاء الإعلاميين وطالبت بإلغائه أو تعديله لمواكبته المعايير الدولية لحرية التعبير.

في القضية الخاصة بالدهماني استخدم هذا القانون لتوجيه عدّة تهم إليها، ما أثار مزيداً من الجدل حول استقلال القضاء واحترام الضمانات القانونية.

 

 

تطور المسار القضائي: من الاعتقال إلى الأحكام المتتالية

 

1. توقيف وما قبل المحاكمة

 

بعد اعتقالها في مايو 2024، وُضعت سنية الدهماني تحت الحبس الاحتياطي في سجن منوبة، بانتظار التّحقيق والمحاكمة.

أعلنت هيئة الدفاع انسحابها من الجلسة احتجاجاً على رفض تأجيلها، ملوّحة بأن المحاكمة «مهزلة».

2. الأحكام الابتدائية والاستئناف

 

  1. في أكتوبر 2024، حكمت محكمة تونسية بسجنها عامين بتهمة «نشر أخبار كاذبة» بموجب المرسوم 54.
  2. في سبتمبر 2024، خفّفت محكمة الاستئناف الحكم إلى 8 أشهر في قضية منفصلة متعلقة بتصريحاتها عن المهاجرين.
  3. في يونيو/يوليو 2025، صدر حكم جديد بسجنها لمدة عامين، ما اعتبره دفاعها تصعيداً وتحوّلاً نوعياً في مسار الملاحقة.

3. القضايا الكثيرة والضغوط الحقوقية

 

تلاحق الدهماني في خمس قضايا منفصلة على الأقل، جميعها تستند إلى نفس القانون.

منظمات حقوق الإنسان، مثل منظمة العفو الدولية، اعتبرت اعتقالها احتجازاً تعسفياً وطالبت بإفراج فوري عنها.

 

 

لماذا أثار الحكم ردود فعل كبيرة في تونس وخارجها؟

 

  • رمزية الحادثة: كونها محامية وإعلامية، جعل من محاكمتها رسالةً لكل من يعمل في مهنة المحاماة أو الإعلام أو ينتقد السلطة، ما أضفى على القضية طابعا سياسياً حادّاً.
  • الخلفية السياسية: تلاقيها مع فترة تشهد فيها تونس جدلاً حول سلطة القضاء واستقلاليته، فضلاً عن استخدام القوانين ضد المنتقدين، جعلها مرآة لما يُرى على أنه تراجع في الحريات.
  • المناخ الحقوقي الدولي: ظهرت تقارير بأن تونس تشهد «تضييقاً ممنهجاً على المحامين والإعلاميين»، مما زاد من حساسية الحكم.
  • البعد القانوني: تساؤلات حول ضمانات المحاكمة العادلة، وحق الدفاع وتأجيل الجلسات، وردّ هيئة الدفاع بأن موكلتها حكم عليها مرتين لنفس التصريح، كلها عوامل غذّت الانقسام.

 

الأبعاد القانونية والسياسية والاجتماعية بعمق

 

الأبعاد القانونية

 

الحق في حرية التعبير مضمّن في الدستور التونسي وفي المعاهدات الدولية التي صادقت عليها تونس، ما يجعل أي تضييق يستوجب تفسيراً أدقّ.

  • استقلال القضاء والضمانات القانونية: حضور محامٍ، حق تأجيل الجلسة، شفافية الإجراءات… كلها مطروحة في هذه القضية.
  • التفسير الوسيع للمرسوم 54: استخدامه يبدو تجاوزاً لوظيفته الأصلية بحسب المنتقدين الذين يرون أن «نشر أخبار كاذبة» تمّ تطويعه ضد المعارضين.

 

 

الأبعاد السياسية

 

القضية تعكس صراعاً بين السلطة وبين المعارضين أو المناقدين في سياق تحوّلات سياسية بدأت مع تولّي قيس سعيد سلطات واسعة منذ 2021.

استخدام القضاء كأداة ردع أو رسائل ردع للمجتمع المدني والإعلام.

التأثير على المشهد الانتخابي والاستعدادات السياسية المستقبلية حيث تعد الحريات محوراً للنقاش الوطني والدولي.

 

 

الأبعاد الاجتماعية

 

تأثير الحكم على مهنة المحاماة والإعلام: إذا كانت المحامية تُعاقب على مواقفها فماذا عن الصحافي أو الناشط؟

تأثير على المجتمع المدني والمهاجرين خاصة أن التصريح الأصلي للدهماني ارتبط بمعاملة المهاجرين من البلدان الأفريقية.

 

التأثير على صورة تونس خارجياً خصوصاً في علاقة بالمساعدات والدعم الدولي المرتبط بسيادة القانون والحريات.

 

ماذا بعد؟ السيناريوهات المحتملة والآفاق المستقبلية

 

  • استئناف الطعون القانونية: قد تتقدم هيئة الدفاع بطعن أو طلب مراجعة، أو تستأنف الخروج القانوني عبر التأسيس للدفاع عن حرية التعبير داخل النظام القضائي.
  • الإصلاح القانوني للمرسوم 54: ضغوط داخلية وخارجية قد تدفع نحو تعديله أو إلغائه ليصبح متوافقاً مع المعايير الدولية.
  • تعزيز الحراك المدني: الملف قد يتحول إلى منصة توحيد للمجتمع المدني والإعلاميين والمحامين لمطالبة بضمانات أوسع لحرية التعبير.
  • تأثير على المشهد السياسي العام: قد تصبح القضية معبّراً سياسياً في الانتخابات المقبلة أو الحوارات الوطنية حول استعادة مؤسسات الدولة.

 

الخاتمة

قضية سنية الدهماني ليست فقط قصة شخص يُحاكم، بل هي رمزٌ لتأزم العلاقة بين الدولة والمجتمع المدني، بين القضاء والسلطة، بين النصّ القانوني والحقّ في التعبير. كما أنها تطرح سؤالاً كبيراً: إلى أي حدّ تستطيع تونس أن توازن بين مكافحة «الأخبار الكاذبة» وحماية الحريات؟ إن متابعة ما سيأتي في هذه القضية يمكن أن يعكس مستقبل القضايا المماثلة في تونس، وربّما مسار تطوراها في المنطقة كلها. القصة الكاملة لـ سنية الدهماني – من اعتقالها إلى حكم السجن الذي هزّ الرأي العام التونسي

لذا، فالمراقبة الدقيقة لهذا الملف ليست مسألة تونسية فحسب، بل رسالة إلى كلّ من يهتمّ بحرية الرأي والقضاء العادل.

تعرف أيضاً: في نهائي بطولة كأس آسيا لعام 2011 من سجل هدف الفوز اليابان ضد أستراليا

الخبر السعودي

الخبر السعودي فريق تحرير متخصص في تغطية الأخبار السعودية والعربية والرياضية والمنوعات، ويقدم محتوى إخباريًا موثوقًا ومتجددًا وفق معايير الصحافة الرقمية وتحسين محركات البحث (SEO).
زر الذهاب إلى الأعلى