رائج

تصريح عادل بن أحمد الجبير في منتدى TOURISE 2025

تصريح عادل بن أحمد الجبير في منتدى TOURISE 2025

في عصرٍ تتسارع فيه التغيرات المناخية وتصبح فيه قضية الطاقة والتحول نحو مصادر نظيفة محط أنظار العالم يتحول كلام القادة إلى اختبار حقيقي لمدى التزام الدول بمساراتها المعلنة. ولذلك في هذا السياق جاء تصريح وزير الدولة للشؤون الخارجية ومبعوث شؤون المناخ في المملكة العربية السعودية عادل بن أحمد الجبير خلال مشاركته في جلسة الحوار التي عقدت ضمن فعاليات منتدى TOURISE 2025 في العاصمة الرياض ليحمل رسالة واضحة مفادها أن الدول التي تدعو إلى التحول الطاقي يجب أن تكون في الميدان وليس مجرد منابر للكلام.

في هذا الموقع الخبر السعودي نتناول ما قاله الجبير نتائج حديثه دلالاته وإشكالياته في ضوء ما يعرف من مبادرات المملكة وتحولات الطاقة العالمية محاولة استشرافاً لما يعنيه هذا الخطاب في المشهد الإقليمي والعالمي.

من هو عادل بن أحمد الجبير ومنصبُه ودوره المناخي

 

عادل بن أحمد الجبير يشغل منصب وزير الدولة للشؤون الخارجية في المملكة العربية السعودية وعضو مجلس الوزراء كما يعد مبعوثاً خاصاً لشؤون المناخ.

خلال السنوات الأخيرة تحوّل دوره ليشمل الملف البيئي والطاقة خاصة مع توجه المملكة نحو رؤية مستقبلية تعنى بتنوع مصادر الطاقة وتقليل الاعتماد على النفط الأحفوري.

بمعنى آخر الجبير ليس مجرد دبلوماسي بل أيضاً صوت السياسة السعودية في ما يتعلق بالقضايا المناخية والتحولات المرتبطة بها. ولذلك ما يجعله قائداً في مشهد يحتاج فيه لكل كلمة وزمنها وأثرها.

أقرى أيضاً: عادل الجبير ويكيبيديا: مسيرة دبلوماسية حافلة من المجمعة إلى المحافل الدولية

ما جاء به في منتدى TOURISE 2025: «العالم أمام مفترق طرق مناخي»

 

في يوم 13 نوفمبر 2025 شارك الجبير في جلسة حوارية بعنوان «العالم أمام مفترق طرق مناخي» ضمن أعمال منتدى TOURISE العالمي الذي عقد في مركز الملك عبدالعزيز الدولي للمؤتمرات بالرياض.

خلال هذه الجلسة  قدّم الجبير عدداً من المواقف التي لفتت الانتباه أبرزها تأكيده على أن الدعوات المتكرّرة للتحول الطاقي لا تكفي ما لم تترجم إلى عملٍ وجاهزية تقنية واقتصادية.

وقد شدد على أن المملكة — التي تعتبر من الدول الرائدة في إنتاج وتصدير الطاقة التقليدية — تنهج طريقاً نحو أن تكون من أكبر المصدرين أيضاً للهيدروجين الأخضر معتبراً أن الصدق في القول والفعل هو ما يمكن من التميّز والقيادة.

 

تصريحه حول الهيدروجين الأخضر والدول التي تطالب بالتحول الطاقي

 

من أبرز ما أدلى به الجبير: عندما أنتجنا الهيدروجين الأخضر نفس الدول التي كانت تدعو لذلك لم تشترِ أونصة منه لأنها لم تكن جاهزة مشيراً إلى أن الدعوة لا تعني الكثير ما لم تكن البنية التحتية والمصانع القادرة على استهلاله جاهزة.

وقال: «شركتنا النفطية الأكبر في العالم استثمرت بكثافة في الهيدروجين الأخضر لأنهم يريدون أن يكونوا قدوة للآخرين».

بهذا التصريح وضع الجبير معادلة تتجاوز الخطاب التقليدي للتحول الطاقة إلى معيار فعلي: «هل البنية تحتية الدولة جاهزة؟ هل الصناعة قادرة؟ هل الاستهلاك موجود؟».

كما أنه ألمح إلى أن السعودية ليست فقط مستعدة للنظر في الطاقة المستقبلية بل تعمل في مسارات تنفيذية تجعلها ليست فقط متحدثاً بل رقماً في المعادلة.

 

التزام المملكة بخطة الطاقة النظيفة: الإنجازات والتحديات

 

السعودية في إطار رؤيتها 2030 وتوجهاتها الاستراتيجية وضعت لنفسها هدفاً للتحول نحو الطاقة المتجددة وتقليل الاعتماد على النفط. الجبير يمثل هذا التوجّه في تصريحاته.

 

  • من جهة الإنجازات: دخول المملكة في مشروعات للهيدروجين الأخضر وتوسعة في استخدام الطاقة الشمسية، والمبادرات التي تحاول أن تظهر أن الانتقال ليس فقط شعاراً بل برنامج عمل.
  • من جهة التحديات: كما أوضح الجبير هناك عدم تجانس بين الدعوة العامة وبين الجاهزية العملية في الدول الأخرى. لكن نفسه التحدي موجود داخل وخارج السعودية: هل الصناعة قادرة؟ هل السوق موجودة؟ هل هناك استهلاك؟

 

إضافة إلى أن التحول الطاقي يتطلب تغييرات جذرية في البنية التحتية في سلاسل التوريد في مهارات القوى العاملة في الإطار التشريعي والتنظيمي — وهذه كلها جوانب تحتاج وقتاً وموارداً.

 

ردود الفعل: كيف قرئ الخطاب إعلامياً ومع مجتمع الطاقة؟

 

تصريح الجبير أثار تفاعلاً في وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي. ولذلك فرق بين من رأى فيه تأكيداً على جدية السعودية في القيادة التحولية وبين من رأى أنه توجه دفاعي تجاه من يوجه نقداً للتحول البطيء في بعض الدول. مثلاً أحد النشطاء على منصة التواصل كتب:

 

«درس قاسٍ لمن يتحدث.. ولا يفعل معالي عادل الجبير يوجّه صفعات قوية للمطالبين بالتحول إلى الهيدروجين الأخضر». 

الإعلام المحلي وصفه بأنه «تأكيد عملي» وليس مجرد كلمات بروباغندا.

وكذلك، قال البعض إن التصريح يضع على عاتق الدول – ليس فقط السعودية – مسؤولية المضي نحو الفعل لا فقط الشعارات مما يفتح نقاشاً أوسع حول مصداقية التحول الطاقة على مستوى العالم.

 

 

دلالات الاستراتيجية السعودية في التحول الطاقي داخل الإقليم والعالم

 

تصريحات الجبير تكشف عن عدة دلالات استراتيجية:

 

  • المبادرة السعودية: بأن السعودية تسعى لأن تكون ليست متأخرة في التحول للطاقة النظيفة بل من رواده خاصة في الهيدروجين الأخضر.
  • التحدي للمجتمع الدولي: بأن الدعوات وحدها لا تكفي فالدول التي تدعو يجب أن ترى أن صناعاتها ومشروعاتها جاهزة وإلا فالإعلان يبقى خطاباً بلا أثر.
  • التحول ليس عبئاً فقط بل فرصة: الاستثمار في الطاقة النظيفة يعني تعزيز الاقتصاد المستدام تنويع مصادر الدخل وصناعة تقنيات المستقبل.
  • القيادة في المشهد المناخي: السعودية تسعى لأن تكون صوتاً عملياً في مسألة المناخ والتحول وهذا التصريح يعد رسالة بأن المملكة ليست جاهزة فقط للاستماع بل للقيام.
  • التداخل بين السياسة الداخلية والخارجية: الدفع نحو الطاقة المتجددة أصبح جزءاً من الدبلوماسية السعودية لما يتعلق بالتزامها الدولي بما في ذلك الاتفاقيات والمشاركة في منتديات المناخ.

 

إشكاليات تنفيذ التحول وخريطة الطريق المستقبلية

 

رغم الطموح هناك إشكاليات يجب التعرّف إليها:

 

  • جاهزية الصناعة: كما أشار الجبير بعض الدول لم تشترِ الهيدروجين الأخضر لأن صناعاتها ليست جاهزة مما يطرح سؤالاً: هل المملكة أو غيرها جاهزون بالكامل؟ الحرجة تكمن في قدرة السوق سلسلة التوريد والبنية التحتية.
  • التمويل والتكنولوجيا: التحول ليس مجرد قرار بل استثمار ضخم وتكنولوجيا متقدمة وغالباً تحتاج خبرة دولية.
  • المستهلك والطلب: إنتاج الهيدروجين الأخضر أو غيره لا يكفي يجب أن يكون هناك طلب حقيقي تطبيق صناعي وسوق تصريف.
  • التنظيم والسياسات: يجب أن تكون السياسات الداخلية داعمة والتشريعات مرنة والتحفيزات الاقتصادية متاحة.
  • التوقيت والمنافسة الدولية: الدول تتنافس في هذا المجال من حيث الاستثمار التقنية التسويق. السعودية قد تكون في موقع مبكر لكن المنافسة كبيرة.

من هنا؟ خريطة الطريق المستقبلية للمملكة أو أي دولة تريد أن تتحول تتضمن: إعداد البنية التحتية بناء الشراكات الدولية تشجيع السوق المحلية ضمان الطلب وتفعيل سلسلة القيمة من الإنتاج حتى الاستخدام النهائي.

 

خلاصة: من الكلام إلى الفعل – أي مستقبل للطاقة؟

 

تصريح عادل الجبير في منتدى TOURISE 2025 لم يكن مجرد حديث بروتوكولي بل إشارة واضحة إلى أن السعودية – ودول أخرى – تقيم نفسها وفق معيار الأفعال لا الأقوال. ولكن ما قاله: «الدول التي تطالب بتحول الطاقة يجب أن تطبقه عملياً» يعد مفتاحاً لاستيعاب المرحلة القادمة من التحول الطاقي.

إذاً المستقبل لمن يتجه من القول إلى الفعل لمن يهيئ بنيته يخلق سوقه يستثمر تقنياته ويضمن أن الصناعة ليست فقط منتجة بل مستهلكة. المملكة وضعت لنفسها هذا المسار والتصريح يعكس جدية ذلك.

بالنسبة للعالم العربي هذا التصريح يحمل درساً: ليس كافياً أن نطلب أو نعلن بل علينا أن نستعد نبني نستثمر ونكون جاهزين حين يأتي التحول. أما على المستوى الدولي فهذا يعد تذكيراً بأن القيادة ليست في إطلاق الشعارات فحسب بل في التنفيذ والنتائج الملموسة.

 

وفي الختام يبقى السؤال: هل الدول التي تطالب اليوم بالتحول مستعدة أن تكون في الصف الأمامي غداً؟ وهل ستكون السعودية واحدة منها أم ستكون المثال؟ الزمن سيكشف. تصريح عادل بن أحمد الجبير في منتدى TOURISE 2025؟

 

تعرف أيضاً على: حقيقة زواج سيدة الأعمال دينا طلعت من عمرو أديب

 

الخبر السعودي

الخبر السعودي فريق تحرير متخصص في تغطية الأخبار السعودية والعربية والرياضية والمنوعات، ويقدم محتوى إخباريًا موثوقًا ومتجددًا وفق معايير الصحافة الرقمية وتحسين محركات البحث (SEO).
زر الذهاب إلى الأعلى