الملك ميداس الجديد: كيف يحول تياغو بيتارتش بورنموث إلى عملاق في البريميرليغ؟

الملك ميداس الجديد: كيف يحول تياغو بيتارتش بورنموث إلى عملاق في البريميرليغ؟
في عالم كرة القدم الذي يهيمن عليه عمالقة إنكلترا بأموالهم الطائلة، يبرز اسم مدير رياضي برتغالي كواحد من أذكى العقول في أوروبا حالياً. تياغو بيتارتش، رئيس العمليات في نادي بورنموث، يحول كل ما يلمسه إلى ذهب، مما أكسبه لقب “الملك ميداس” الجديد لكرة القدم .
من التحدي في بنفيكا إلى صناعة المجد في روما
لم تأتِ شهرة بيتارتش من فراغ؛ بل هي ثمرة مسيرة حافلة بالتحديات. بدأ الرجل البالغ من العمر 42 عاماً رحلته كأصغر مدير رياضي في تاريخ بنفيكا بعمر 32 عاماً فقط، لكنها كانت تجربة قاسية بامتياز. لطالما كان “مشجعاً للبنفيكا طوال حياته”، وهذا جعل المهمة أصعب بكثير مما تبدو عليه. اعترف بيتارتش لاحقاً قائلاً: “كوني مشجعاً لم يساعدني… كانت الضغوط هائلة. عندما كنا نفوز، لم أشعر بالسعادة، بل بالارتياح” .
بعد حصد 50 لقباً في إدارته للعاب أخرى داخل النادي، شعر بأنه بحاجة لمغادرة عش النسر. جاءت المحطة التالية في روما (2021-2024) حيث صنع اسماً لنفسه في كرة القدم الأوروبية. هناك، لم يكتفِ فقط ببيع لاعبين بقيمة 160 مليون يورو، بل استقدم نجومًا مجانًا مثل ديبالا وماتيتش، والأهم من ذلك أنه كان جزءاً أساسياً من إنهاء عقدة الـ61 عاماً دون ألقاب أوروبية للنادي بقيادة جوزيه مورينيو، عبر التتويج بدوري المؤتمر . علاقته بمورينيو كانت استثنائية، واصفاً إياه بالقائد الذي استطاع توحيد جماهير روما العنيدة خلف هدف واحد .
اقرى أيضاً: انضباط يهز الاتحاد: موسى ديابي يوقف 3 مباريات بعد “الركلة الطائشة”.. والنادي يفكر في بيعه
وصفة بورنموث السحرية: بيع اللاعبين بـ 376 مليون يورو
في عام 2024، اتخذ بيتارتش خطوة جريئة بالانتقال إلى بورنموث، النادي المتواضع نسبياً في جنوب إنكلترا، ليتحول إلى “رئيس عمليات“. هنا، لم يكتفِ بتثبيت الفريق في الدوري الممتاز، بل حوله إلى ما يشبه “مصنعاً لبيع المواهب”. في الموسمين الماضيين فقط، سجل بورنموث أرباحاً صافية تجاوزت 160 مليون يورو من صفقات البيع، مسجلاً دخلاً إجمالياً بلغ 376.5 مليون يورو من بيع اللاعبين، حيث اشترى عمالقة أوروبا مثل باريس سان جيرمان وريال مدريد وليفربول ومانشستر سيتي صفقات من بورنموث .
السر، وفقاً لبيتارتش نفسه، ليس سحرياً بل ثلاثي الأبعاد: المالك الطموح بيل فولي، الهيكلة الاحترافية التي تعوض صغر حجم النادي بالعناية الفائقة باللاعبين، وأخيراً المدرب أندوني إيراولا. بيتارتش لم يخفِ قلقه بشأن مستقبل المدرب الإسباني قائلاً: “يزعجني فكرة رحيل إيراولا أكثر من رحيل أي لاعب نجم” .
الصفقات الذكية ونافذة الانتقالات القادمة
ما يميز بيتارتش هو قدرته على الجمع بين شراء المواهب الشابة (مثل داروين نونيز سابقاً) وإعادة تأهيل الكبار. ولذلك هذا النهج جعله هدفاً للأندية الكبرى، حيث تشير التقارير الأخيرة إلى أن وست هام يونايتد يضعه نصب عينيه لتولي منصب مدير كرة القدم مما قد يسهل صفقات مثل انتقال أكسيل ديساسي . ولكن في الوقت نفسه يواصل بورنموث استراتيجيته القوية بفضل علاقاته الواسعة؛ ففي صفقة انتقال لويس سينيستيرا الأخيرة إلى كروزيرو، لعبت الصداقة والعلاقات القديمة التي بناها بيتارتش منذ أيام بنفيكا دوراً حاسماً في إتمام الصفقة .
الخلاصة
تياغو بيتارتش ليس مجرد مدير رياضي نجح في صفقتين، بل هو معماري كرة القدم الحديثة. أثبت أن بإمكان الأندية خارج دائرة الضوء أن تنافس وتزدهر مادياً إذا امتلكت خطة مدروسة وعيوناً ذكية في سوق الانتقالات. بينما تجلس الأندية الضخمة على أكياس الذهب، يواصل بيتارتش بناء إمبراطورية بورنموث لبنة لبنة، ليظل الاسم البرتغالي الأكثر تأثيراً في معادلات البريميرليغ اليوم. الملك ميداس الجديد: كيف يحول تياغو بيتارتش بورنموث إلى عملاق في البريميرليغ؟.
تعرف أيضاً على: نجمتان فوق السحاب: كشف أسرار مشروع الزواج الذي جمع أحمد زكي ونجلاء فتحي










