دليل السعودية

أرامكو تفاجئ الأسواق بخطوة جريئة.. هل تودع عصر النفط الخام؟

أرامكو تفاجئ الأسواق بخطوة جريئة.. هل تودع عصر النفط الخام؟في خطوة استراتيجية غير مسبوقة، كشفت مصادر مطلعة لوكالة “رويترز” أن عملاقة النفط العالمية “أرامكو السعودية” تدرس بيع حصة من أعمالها المرتبطة بالكبريت. ولا تقف الصفقة عند هذا الحد، بل تخطط الشركة لجمع ما يصل إلى 50 مليار دولار من خلال الاستفادة من أصولها الضخمة في البنية التحتية. يأتي هذا التحرك في وقت تواجه فيه المملكة ضغوطاً مالية متزايدة، وتسعى لتمويل برامج التنويع الاقتصادي الطموحة ضمن “رؤية 2030”. فما هي تفاصيل هذه الصفقات؟ ولماذا تتخلى أرامكو عن أصولها في هذا التوقيت الحساس؟

“مشروع يلوستون”.. صفقة الكبريت التي تهز الأسواق

كشفت المصادر أن أرامكو دعت البنوك الشهر الماضي لتقديم عروضها بشأن صفقة بيع حصة في أعمال الكبريت، والتي تحمل الاسم الرمزي الداخلي “مشروع يلوستون” (Project Yellowstone). وقدّرت المصادر قيمة الصفقة بنحو 7 مليارات دولار.
وتتركز الأصول المعروضة للبيع حول محطات تخزين وتصدير الكبريت. والكبريت منتج ثانوي يُستخرج عند إزالة كبريتيد الهيدروجين من الغاز الخام. وتصف أرامكو نفسها على موقعها الإلكتروني بأنها “واحدة من أكبر مصدري الكبريت في منطقة الخليج والبحر الأحمر”.
ورغم أهمية هذه الصفقة، لن تُطرح الأصول قبل العام المقبل، إذ لا تزال الشركة تدرس بدقة الأصول التي ستُدرج في الصفقة.

لماذا تبيع أرامكو الآن؟ الإجابة قد تصدمك

لا تقف طموحات أرامكو عند صفقة الكبريت، بل تتجاوزها إلى خطة أوسع لجمع عشرات المليارات من الدولارات. وتشمل الأصول الأخرى قيد الدراسة:

  • · محطات تصدير النفط: قد تصل قيمة الأصول المعنية إلى 25 مليار دولار، لكن الشركة تنتظر تراجع التوترات الإقليمية قبل إطلاق العملية.
  • · المحفظة العقارية: يشمل ذلك المجمع السكني في “ظهران” وقدّرت قيمته بنحو 10 مليارات دولار.
  • · البنية التحتية للمياه: مشروع يحمل الاسم الرمزي “Project Hydro” قد يدر حوالي 500 مليون دولار.

وتأتي هذه الخطوة في إطار استراتيجية أوسع تهدف إلى جذب رؤوس أموال خارجية لتمويل برامج التنويع الاقتصادي في المملكة. وتواجه الحكومة السعودية ضغوطاً مالية متزايدة، حيث ارتفع سعر النفط المطلوب لتحقيق توازن الميزانية إلى أكثر من 90 دولاراً للبرميل.

التوسع العالمي.. أرامكو لا تتوقف عند البيع

في تطور موازٍ، كشف رئيس مجلس إدارة أرامكو ياسر الرميان، خلال قمة “FII PRIORITY” في روما، عن خطط الشركة لتوسيع سعة التخزين حول العالم. وقال الرميان: “أرامكو تمتلك مرافق تخزين في أنحاء العالم، خاصة في آسيا وكوريا واليابان، ونفكر جدياً في إنشاء مرافق تخزين أكبر في جميع أنحاء العالم”.

وجاء هذا القرار بعد اضطرابات إمدادات الطاقة عبر مضيق هرمز بسبب الحرب في إيران. وأشار الرميان إلى أن التحديات التنظيمية في الأسواق الأوروبية تمثل العقبة الرئيسية أمام زيادة الاستثمارات.

مشروع الجافورة.. قلب استراتيجية الغاز الطبيعي

في سياق متصل، تواصل أرامكو تطوير مشروع الجافورة، الذي تقدّر تكلفته بنحو 100 مليار دولار، ليكون مركزاً لطموحاتها في قطاع الغاز الطبيعي. ووقّعت الشركة العام الماضي اتفاقية تأجير وإعادة تأجير بقيمة 11 مليار دولار لمرافق معالجة الغاز في الجافورة مع تحالف بقيادة “بلاك روك”.

تأثيرات على السوق والمستثمرين

أثارت أنباء بيع الأصول تراجعاً طفيفاً في سهم أرامكو بنسبة 0.4%، لكن المحللين يرون أن هذه الخطوة قد تكون إيجابية على المدى الطويل. فبيع الأصول غير الأساسية قد يحسّن الكفاءة التشغيلية ويخفض التكاليف.

كما أن تنويع مصادر الدخل يتماشى مع استراتيجية “رؤية 2030” التي تهدف إلى تقليل اعتماد الاقتصاد السعودي على النفط.

خلاصة

تقف أرامكو اليوم عند مفترق طرق استراتيجي. فبينما تبيع أصولاً تقدر بمليارات الدولارات، تستثمر في الوقت نفسه في مشاريع عملاقة مثل الجافورة وتوسع مرافق التخزين العالمية. هذه الخطوة تعكس تحولاً جذرياً في استراتيجية الشركة، التي تسعى لتعزيز مكانتها كشركة طاقة متكاملة، لا مجرد منتج للنفط الخام. ومع استمرار التغيرات الجيوسياسية والاقتصادية، يبقى السؤال: هل ستنجح أرامكو في تحقيق توازن بين البيع والاستثمار؟ الأيام القادمة وحدها كفيلة بالإجابة. أرامكو تفاجئ الأسواق بخطوة جريئة.. هل تودع عصر النفط الخام؟.

تعرف أيضاً على: طريقة فتح حساب في بنك الإنماء أون لاين عبر نفاذ 2025 | بدون زيارة الفرع وبخطوات سهلة وسريعة

زر الذهاب إلى الأعلى